عباس العزاوي المحامي

22

موسوعة عشائر العراق

واحدا بآخر للتغلب على الرؤساء والاستفادة من الأوضاع . ولم نر الدولة تغلبت على إمارات العراق إلا في عهد المماليك أحيانا وكانوا أبصر بأحوال الإمارات وطريق الاستيلاء عليها . ولعل المماليك أول من تمكنوا من اخضاع الإمارات نوعا باستخدام بعض العناصر على الأخرى . وهذا الحال اقتبسته الحكومة من أصل الدولة ونفذته على عناصرنا واماراتنا . ويرجع ذلك في الحقيقة إلى أيام حسن باشا الوزير ( فاتح همذان ) . فإنه نجح في خطته . استخدم ( باب العرب ) للعشائر للتفاهم معها . وجعل لها إدارة خاصة مرتبطة بالوزارة رأسا ، فتابعه من تلاه أو مشى على سياسته . وكل هذه التدابير لم تكن وسائل للقضاء وإنما هي تدابير للاذعان . وإمارة المنتفق تجاه هذا بين قوة وضعف . تدارى مرة ، وتثور أو تجمح أخرى وتستغل موقفها أحيانا وبسلطة محدودة . . فتتبعثر الإمارة مدة أو تبدل رياستها بأخرى منها . . . وتخذل تارة أخرى . وفي وقائع المنتفق ما يبصر بالأوضاع لمختلف الأزمان . وفيه ما ينبه العراقي إلى ما جرى على هذا القطر من تحكمات . وفي غالب الحالات كانت الوحدة في العشائر أظهرت الإمارة بقوة كبيرة ، فلم تبال بما كان يجري عليها من استخدام العناصر الأخرى فكانت عزيزة الجانب بتناصرها ووحدتها . وللامارة الدخل العظيم في الاحتفاظ بهذه الوحدة وشدة تماسكها . وإذا كانوا تحكموا فيها أحيانا فإنهم لم يستطيعوا القضاء عليها . وهنا عنصران فعالان في قوام هذه الامارة . ( عشائر المنتفق ) وأصل ( الامارة ) . فالعشائر قوة ، وحسن ادارتها من أهم أسباب بقائها وتسلطها ولا ينفك هذا التلازم بل أدى إلى بقاء الامارة ، والقدرة مشهودة دوما . والحاجة دعت إلى التماسك . وان الأسلحة الجديدة للدولة العثمانية وعزمها الأكيد أدى إلى انحلال الامارة . ومن أجل المسهلات بناء الناصرية مما دعا إلى الارتكاز مقرونا بالقوة . ومن ثم ظهرت كل عشيرة وبدت